ابن عربي
135
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
فألصقت مرروك بالمسجد ، كذلك يقول : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 1 » فألصق الذهاب بالنور ، والنور هو الباء ، الذي هو نور السماوات والأرض « 2 » ؛ لأنها الحق الذي قام ، ومعنى قام : ظهر في عينه ، وثبت ، ولهذا كنى عنه بالنور لظهوره . فلما كان فيه هذا الإلصاق المعقول المعنوي لهذا سمي بالباء ، « لأن الباء » « 3 » تعطي الإلصاق . وأمّا روحانية الظرف فيها لكونها تنوب مناب فاء الباء ، وهي من أعجب الحروف . تقول : نزلت بموضع كذا « ومعناه في موضع كذا » « 4 » فالباء في هذا الموضع ظرف لأنها بدل من فاء الباء ، والظرف للباء حكم صحيح فإنا صادرون من قوتها « 5 » ، وقد كنا موجودين فيها قبل « وجودنا في أعياننا لأن الأشياء لها في الوجود » أربع « 6 » مراتب هذه الواحدة منها وهو الوجود في الذهن ، ولهذا يقول : كنا في علم اللّه قبل وجود أعياننا ، وكنا بحيث يعلمنا . فكانت الطريقة حقيقة في الباب ، وقد تبين هذا بسلخ الكون من الباء ، واندراجه فيه عند إحاطة النور في الاستواء بالباء « 7 » في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 8 » ولا يقع المد إلا في مطوى مقبوض فكان مقبوضا في ذات الباء وقال : وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 9 » الميل فقد بانت
--> ( 1 ) الآية رقم ( 17 ) من سورة البقرة . ( 2 ) انظر قوله تعالى : * اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) وهي الآية رقم ( 35 ) من سورة النور . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) . ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( فوقها ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين جاء في النسخة ( ط ) : هكذا : ( قبل وجد وجدنا لها في الوجود أربع مراتب ) . ( 7 ) كلمة ( الباء ) سقطت من النسخة ( ط ) . ( 8 ) الآية رقم ( 45 ) من سورة الفرقان . ( 9 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة الرعد .